يهدد السلم الأهلي.. نساء دير الزور يحذّرن من خطاب الكراهية في سوريا
يهدد السلم الأهلي.. نساء دير الزور يحذّرن من خطاب الكراهية في سوريا
حذّرت نساء من مقاطعة دير الزور في إقليم شمال وشرق سوريا، اليوم، من خطورة الخطاب الإعلامي الذي يشوّه الواقع السوري ويحرّض مكوّنات المجتمع على بعضها البعض، مؤكدات أن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر تأثيره على نشر الكراهية، بل يمهّد الطريق لارتكاب مجازر جديدة ويزيد من احتمالات اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق.
شبّهت هند السالم، وهي من مدينة هجين، الفتنة بشجرة تُسقى تدريجياً حتى تكبر وتثمر، معتبرةً أن أخطر ما يواجه المجتمعات هو التغاضي عن خطاب التحريض وتركه يتمدد دون مواجهة، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الأحد.
وأكدت أن «إهمال شجرة الفتنة هو السبيل الوحيد لمنعها من الإثمار»، مشددة على أن المجتمع لا يمكن أن ينتج قوة حقيقية أو استقراراً دائماً ما لم تُعد للمرأة مكانتها الطبيعية بوصفها حجر الأساس في بناء الحياة.
المرأة أساس المجتمع
اعتبرت السالم أن مصير المجتمع يبدأ من الأم، وأن المرأة تمثل الركيزة الأولى في تشكيل الوعي والقيم، قائلة إن أي مجتمع يُقصي المرأة أو يقلل من دورها يحكم على نفسه بالضعف والتفكك؛ لأن المرأة هي التي تربي الأجيال وتصنع مستقبل البلاد.
وشدّدت هند السالم على أن قهر المرأة يشكل أول أشكال احتلال الوطن، موضحة أن المجتمعات التي تُهمَّش فيها النساء لا يمكن أن تنهض أو تستقر، واصفة هذا الواقع بأنه نموذج للدولة الفاشلة والفاشية.
وأضافت أن توجيه الاتهامات للمرأة ووصمها بالضعف ليس سوى شكل من أشكال الخداع والتخاذل، مؤكدة: «لو كانت المرأة ضعيفة لما بُني وطن قوي، ولما وُجد رجال أقوياء؛ لأن المرأة هي الداعم الحقيقي وتقف خلف هؤلاء الرجال».
شراكة لا صراع
أوضحت السالم أن قوة المجتمع تكمن في الشراكة الحقيقية بين المرأة والرجل، حيث يعمل الطرفان يداً بيد لبناء بلد متكامل، مشيرة إلى أن النساء امتداد لتاريخ طويل من العطاء، وأن التاريخ الإنساني حافل بنماذج نسائية أسست حضارات وبنت دولاً، معتبرة أن هذا الدور مستمر اليوم بالتكامل مع الرجل لا في مواجهته.
وثمّنت هند السالم دور المؤسسات النسائية العاملة في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، مشيدةً بجهودها في دعم النساء وزيارتهن ومساندة قضاياهن، واعتبرت أن هذه المؤسسات تمثل قوة حقيقية للمجتمع وللمنطقة، داعية إلى مواصلة تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات.
وأكدت مريم العلي، من جهتها، أن وحدة الشعوب وتكاتف جميع المكونات يشكلان الضمان الحقيقي لحماية المجتمع من الانقسامات، مشددة على أن الاختلاف لا يعني الخلاف، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا بُني على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك.
دور أمني وحماية
أشارت العلي إلى الدور الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية في حماية الأهالي وتأمين المناطق، معتبرة أن وجودها أسهم في تعزيز الشعور بالأمان، خاصة لدى النساء والأطفال، في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها سوريا ولا تزال.
ولفتت مريم العلي إلى أن تأسيس الإدارة الذاتية شكّل خطوة مهمة نحو مستقبل أفضل لسوريا، كونه أتاح مشاركة حقيقية لجميع المكونات في إدارة شؤونهم، ومنح المرأة دوراً فاعلاً في الحياة السياسية والاجتماعية، ما عزز مفهوم الشراكة المجتمعية.
وأعربت العلي عن قلقها من بعض وسائل الإعلام التي تستخدم لغة التهديد والتشويه، مؤكدة أن هذا الخطاب لا يخدم مصلحة الشعب السوري، بل يزيد من حدة التوتر والانقسام، داعية إلى تبنّي إعلام مسؤول ينقل الحقيقة ويسهم في تعزيز السلم الأهلي بدل تغذية الصراعات.











